العلامة المجلسي
154
بحار الأنوار
تبيين : اعتراض السوق أن يأتيه ويشتري من أي بايع كان من غير تفحص وسؤال ، قال الجوهري : وخرجوا يضربون الناس عن عرض ، أي عن شق وناحية كيفما اتفق لا يبالون من ضربوا ، وقال محمد بن الحنفية : " كل الجبن عرضا " قال الأصمعي : يعني اعترضه ( 1 ) واشتره ممن وجدته ولا تسأل عن عمله ( 2 ) ، أمن عمل أهل الكتاب أم عمل المجوس ؟ ويقال : استعرض العرب ، أي سل من شئت منهم . وفي القاموس : بربرجيل والجمع البرابرة وهم أمة بالمغرب ، وأمة أخرى بين الحبوش والزنج يقطعون مذاكير الرجال ويجعلونها مهور نسائهم انتهى ثم إن الخبر يدل على جواز شراء اللحوم وأمثالها من سوق المسلمين ، ومرجوحية التفحص والسؤال ، وقال المحقق رحمه الله وغيره : ما يباع في أسواق المسلمين من الذبائح واللحوم يجوز شراؤه ، ولا يلزم الفحص عن حاله ، وقال في المسالك : لا فرق في ذلك بين ما يوجد بيد رجل معلوم الاسلام ومجهوله ، ولا في المسلم بين كونه ممن يستحل ذبيحة الكتابي وغيره على أصح القولين عملا بعموم النصوص والفتاوى ، ومستند الحكم أخبار كثيرة ومثله ما يوجد بأيديهم من الجلود ، واعتبر في التحرير كون المسلم ممن لا يستحل ذبايح أهل الكتاب ، وهو ضعيف جدا لان جميع المخالفين يستحلون ذبائحهم فيلزم على هذا أن لا يجوز أخذه من المخالفين مطلقا ، والاخبار ناطقة بخلافه ، واعلم أنه ليس في كلام الأصحاب ما يعرف به سوق الاسلام من غيره ، فكان الرجوع فيه إلى العرف ، وفي موثقة إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السلام أنه قال : لا بأس بالفرو اليماني وفيما صنع في أرض الاسلام ، قلت له : وإن كان فيها غير أهل الاسلام ؟ قال : إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس . وعلى هذا ينبغي أن يكون العمل وهو غير مناف للعرف أيضا فيتميز سوق الاسلام بأغلبية المسلمين فيه ، سواء كان حاكمهم مسلما وحكمه نافذا أم لا ، عملا
--> ( 1 ) في المخطوطة : اعرضه . ( 2 ) ولعله تصحيف : من عمله .